السيد محمدحسين الطباطبائي
87
الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم
ومن جملتها : أن التفسير بيان المعنى الظاهر من اللفظ والتأويل بيان المعنى المشكل . ومن جملتها : أن التفسير يتعلق بالرواية والتأويل يتعلق بالدراية . ومن جملتها : أن التفسير يتعلق بالاتباع والسماع والتأويل يتعلق بالاستنباط والنظر . فهذه سبعة أقوال هي في الحقيقة من شعب القول الأول الذي نقلناه ، يرد عليها ما يرد عليه وكيف كان فلا يصح الركون إلى شيء من هذه الأقوال الأربعة وما ينشعب منها . أما إجمالا : فلأنك قد عرفت : أن المراد بتأويل الآية ليس مفهوما من المفاهيم تدل عليه الآية سواء كان مخالفا لظاهرها أو موافقا ، بل هو من قبيل الأمور الخارجية ، ولا كل أمر خارجي حتى يكون المصداق الخارجي للخبر تأويلا له ، بل أمر خارجي مخصوص نسبته إلى الكلام نسبة الممثل إلى المثل ( بفتحتين ) والباطن إلى الظاهر . وأما تفصيلا فيرد على القول الأول : أن أقل ما يلزمه أن يكون بعض الآيات القرآنية لا ينال تأويلها أي تفسيرها أي المراد من مداليلها اللفظية عامة الأفهام وليس في القرآن آيات كذلك بل القرآن ناطق بأنه إنما أنزل قرآنا لتناله الأفهام ولا مناص لصاحب هذا القول إلّا أن يختار أن الآيات المتشابهة إنما هي فواتح السور من الحروف المقطعة حيث لا تنال معانيها عامة الأفهام ، ويرد عليه : أنه لا دليل عليه ، ومجرد كون التأويل مشتملا على معنى الرجوع وكون التفسير أيضا غير خال عن معنى الرجوع لا يوجب كون التأويل هو التفسير كما أن الأم مرجع لأولادها وليست بتأويل لهم ، والرئيس مرجع للمرءوس وليس بتأويل له . على أن ابتغاء الفتنة عد في الآية خاصة مستقلة للتشابه وهو يوجد في غير فواتح السور فإن أكثر الفتن المحدثة في الإسلام إنما حدثت باتباع علل الأحكام وآيات الصفات وغيرها . وأما القول الثاني فيرد عليه : أن لازمه وجود آيات في القرآن أريد بها معان يخالفها ظاهرها الذي يوجب الفتنة في الدين بتنافيه مع المحكمات